وفاة الدكتور محمد اللومي: رحيل طبيب وإنسان ترك أثرًا طيبًا في قلوب مرضاه وزملائه
فُجعت الساحة الطبية والإنسانية بمدينة صفاقس وخارجها بوفاة المغفور له بإذن الله الدكتور محمد اللومي، اختصاصي أمراض الروماتيزم والمفاصل، الذي انتقل إلى جوار ربه إثر جلطة قلبية مفاجئة بجهة جندوبة، أثناء رحلة ترفيهية رفقة أفراد عائلته. خبر الرحيل نزل كالصاعقة على عائلته وأصدقائه ومرضاه وكل من عرفه عن قرب أو تعامل معه مهنيًا وإنسانيًا.
عرف الراحل بسيرته الطيبة وأخلاقه الرفيعة، وكان مثالًا للطبيب المتفاني في عمله، الذي لم يدّخر جهدًا في خدمة مرضاه وتخفيف آلامهم. سنوات طويلة قضاها في ميدان الطب، لم يكن خلالها مجرد مختص في علاج أمراض الروماتيزم والمفاصل، بل كان سندًا نفسيًا وإنسانيًا لمرضى وجدوا فيه حسن الإصغاء وصدق النصيحة قبل الدواء والعلاج.
لم يقتصر حضور الدكتور محمد اللومي على العيادة أو المستشفى فقط، بل امتد إلى علاقاته الاجتماعية والإنسانية، حيث عُرف بتواضعه وقربه من الناس، وبابتسامته التي كانت تسبق كلماته. كان يؤمن بأن رسالة الطبيب لا تكتمل إلا بالرحمة، وأن العلم يجب أن يقترن دائمًا بالضمير المهني والإنساني.
وفاته المفاجئة أعادت إلى الأذهان هشاشة الحياة، وكيف أن الإنسان مهما بلغ من علم ومكانة يظل خاضعًا لقضاء الله وقدره. فقد جاء الرحيل في لحظة كان فيها الفقيد بين أهله، في رحلة استجمام عائلية، لتكون الخاتمة تذكرة بقول الله تعالى: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، وأن البقاء والدوام لله وحده.
وقد عبّر عدد كبير من زملائه في القطاع الصحي، إلى جانب مرضاه ومعارفه، عن بالغ حزنهم وأسفهم لفقدان قامة طبية محترمة، تركت أثرًا طيبًا وسيرة حسنة ستبقى حاضرة في الذاكرة. كلمات التعزية التي توافدت عكست حجم المحبة التي حظي بها الفقيد، وشهادة صادقة على ما زرعه من خير خلال مسيرته.
في مثل هذه اللحظات الأليمة، تتجه القلوب بالدعاء إلى الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان. فالفقدان صعب، لكن العزاء يكمن في الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان بعد رحيله، وفي الدعاء الصادق الذي يرافقه.
رحم الله الدكتور محمد اللومي رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه من خدمة للناس في ميزان حسناته، ورزق أهله ومحبيه الصبر والسكينة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.