حادث شغل مريع بالمستشفى المحلي بالرديف يخلّف حالة حزن وقلق
شهدت مدينة الرديف حادث شغل مؤلم داخل المستشفى المحلي، تمثّل في تعرّض الممرضة المختصة أزهار عميدي إلى حريق خطير أثناء مباشرتها لعملها في الحصة الاستمرارية الليلية بالقسم الداخلي للمراقبة والحالات الاستعجالية. وقد خلّف هذا الحادث صدمة كبيرة في صفوف الإطار الصحي وأهالي الجهة، لما يحمله من خطورة وما يطرحه من تساؤلات حول ظروف العمل والسلامة المهنية داخل المؤسسات الصحية.
وحسب المعطيات المتداولة، كانت الممرضة أزهار تؤدي مهامها كالمعتاد داخل مكتبها خلال الحصة الليلية، حيث كانت بمفردها في تلك الفترة. وفي ظروف لا تزال غير واضحة، اندلع حريق خطير داخل المكتب، ما أدى إلى إصابتها بحروق بليغة أفقدتها الوعي. ولم يتم التفطن للحادث إلا بعد مرور مدة من الزمن، عقب انبعاث رائحة الدخان والحريق، ليتم العثور عليها وهي ملقاة على الأرض في حالة إغماء.
وقد تم التدخل بسرعة لنقل المصابة على جناح السرعة إلى المستشفى الجهوي بقفصة، حيث تلقت الإسعافات الأولية الضرورية، قبل أن يتم اتخاذ قرار بتوجيهها إلى مستشفى الحروق البليغة ببن عروس، نظراً لخطورة الإصابات التي تعرّضت لها وحاجتها إلى رعاية طبية متخصصة. ولا تزال حالتها الصحية محل متابعة دقيقة من قبل الطاقم الطبي، وسط دعوات واسعة من زملائها والمواطنين بتماثلها للشفاء العاجل.
هذا الحادث الأليم أعاد إلى الواجهة معاناة الإطار الصحي، وخاصة العاملين في الحصص الليلية، الذين يباشرون عملهم في ظروف صعبة تتسم أحياناً بنقص الإمكانيات وغياب شروط السلامة الكافية. فالممرضون والممرضات يتحملون ضغوطاً نفسية وجسدية كبيرة، ويقفون في الصفوف الأولى لخدمة المرضى، ما يستوجب توفير بيئة عمل آمنة تحميهم من المخاطر المحتملة.
وقد طالب عدد من الإطارات الصحية والمواطنين بضرورة فتح تحقيق جدي من قبل وزارة الصحة والإدارة الجهوية للصحة، بالتنسيق مع السلط الأمنية، للكشف عن ملابسات هذا الحادث المريع وتحديد أسبابه بدقة. كما دعوا إلى تحميل المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، سواء عبر تحسين تجهيزات السلامة، أو تعزيز المراقبة، أو توفير عدد كافٍ من العاملين خلال الحصص الليلية.
إن ما تعرّضت له الممرضة أزهار عميدي لا يُعد حادثاً فردياً فحسب، بل هو مؤشر يستوجب الوقوف عنده بجدية، لما يعكسه من مخاطر محتملة داخل المرافق الصحية. فسلامة الإطار الطبي ليست مسألة ثانوية، بل هي أساس لضمان استمرارية الخدمات الصحية وجودتها، وحماية الأرواح التي نأتمنها على صحة المواطنين.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة بالحزن والقلق، تتواصل رسائل التضامن والدعاء من مختلف الجهات، سائلين الله أن يمنّ على الممرضة أزهار بالشفاء العاجل، وأن يعيدها سالمة معافاة إلى أهلها وزملائها. كما يأمل الجميع أن تكون هذه الحادثة دافعاً حقيقياً لمراجعة أوضاع السلامة داخل المؤسسات الصحية، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلاً.
نسأل الله أن يشفيها شفاءً لا يغادر سقماً، وأن يحفظ جميع الإطارات الصحية، ويجزيهم خير الجزاء على تضحياتهم.