وفاة مواطن ثانٍ في القيروان إثر اعتداء عنيف أمام منزله
شهدت ولاية القيروان يوماً حزيناً بشكل غير مسبوق، بعد تسجيل حالتي وفاة في ظرف ساعات قليلة جراء اعتداءات عنيفة. فبعد وفاة سائق التاكسي مروان فجر اليوم، استفاق متساكنو مدينة القيروان على خبر وفاة المواطن بلقاسم العلوي، أصيل منطقة المساعيد من معتمدية العلا، إثر تعرضه لاعتداء مروّع أمام منزله بواسطة الحجارة وهراوة، ما تسبب في إصابة قاتلة على مستوى الرأس أنهت حياته في عين المكان. وقد خلّف هذا الخبر صدمة واسعة لدى الأهالي وأفراد عائلة الفقيد لما اتسمت به الحادثة من عنف غير مبرر.
وفق ما تم تداوله، فإن الاعتداء تم ليلاً أمام منزل الضحية بأحد أحياء القيروان. ووسط صمت الليل، شهد المكان حادثة خطيرة تطورت خلالها مشادة إلى اعتداء مباشر، مما أدى إلى إصابة بليغة للفقيد لم يُمهله القدر لتلقي الإسعاف. وقد تم إشعار الحماية المدنية والجهات الأمنية، لتتعهد بدورها بفتح تحقيق فوري للكشف عن ظروف هذه الجريمة وهوية المعتدين ودوافعهم، وإحالتهم على القضاء بعد استكمال الإجراءات القانونية.
تزايد هذه الحوادث العنيفة في القيروان خلال فترة وجيزة يثير مخاوف سكان الجهة، ويطرح أسئلة ملحة حول أسباب انتشار الجريمة والعنف، ومدى قدرة الهياكل الأمنية والاجتماعية على الوقاية منها والتصدي لها. كما تؤكد هذه الوقائع الحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتسوية السلمية للخلافات، بعيداً عن اللجوء إلى القوة المميتة التي تزهق الأرواح وتخلّف مآسي لا تُمحى.
تُجمع العائلات المتضررة من مثل هذه الاعتداءات على أن فقدان فرد من أفرادها يخلّف جرحاً عميقاً لا يندمل، وأن التعامل مع الوقع النفسي لهذه الصدمات يتطلب دعماً نفسياً واجتماعياً إلى جانب المحاسبة القانونية للمعتدين. فبلقاسم العلوي، حسب محيطه، كان رجلاً معروفاً في منطقته، يعيش حياة مستقرة وسط أهله وجيرانه، ولم يكن يتوقع أن يكون ضحية عنف قاتل على عتبة منزله.
إن هذه الحوادث يجب أن تشكل دعوة صريحة إلى تعزيز دور الوعي الأمني المجتمعي، وتكثيف الدوريات الأمنية وخاصة ليلاً، إضافة إلى ضرورة وضع استراتيجيات فعالة للحد من انتشار الأسلحة البيضاء التي تستعمل في الاعتداءات المتكررة. كما يتطلب الأمر تكثيف الحملات التوعوية حول مخاطر العنف ومآلاته، وتفعيل آليات الإبلاغ المبكر عند نشوب خلافات قد تتطور إلى مواجهات.
من المهم التأكيد على أن حماية أرواح المواطنين مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد داخل الأسرة والمدرسة والشارع، ولا تقتصر على الأجهزة الأمنية فقط. فالمجتمع بأسره مطالب بمحاربة السلوكيات العنيفة، وتربية الأجيال على قيم التسامح والاحترام والتفاهم. كما أن تحسين الإضاءة في الأحياء ومراقبة محيط المنازل من شأنه ردع المجرمين وتقليل مظاهر الاعتداء.
بهذا المصاب الجلل، يتقدم الكثيرون بخالص التعازي لعائلة الفقيد بلقاسم العلوي، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يرحم فقيدهم رحمة واسعة ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظ القيروان وكل مناطق البلاد من كل مكروه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.