مقال نعي وتوديع الفقيد محمد بن سعيد شندول
فقدت الأسرة التونسية عموماً، وأسرة الحماية المدنية خصوصاً، أحد أبنائها البررة بعد وفاة عون الحماية المدنية محمد بن سعيد شندول، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد معاناة مع المرض، تحمّلها بصبر كبير وإيمان راسخ بقضاء الله وقدره. وقد خلّف هذا الرحيل حزناً عميقاً في صفوف زملائه وأسرته وكل من عرفه، لما عُرف به من خصال طيبة، وروح إنسانية عالية، وحرص على أداء واجبه الوطني والمهني بكل إخلاص.
كان الفقيد مثالاً للالتزام والانضباط والعطاء، حيث كرّس سنوات من حياته في خدمة المواطنين وإنقاذ الأرواح. ومهنة الحماية المدنية ليست مجرد عمل، بل رسالة إنسانية نبيلة تتطلب الشجاعة والتضحية. وقد كان محمد بن سعيد واحداً من هؤلاء الرجال الذين وقفوا دائماً في الصف الأول للتدخل في الكوارث والحوادث وإنقاذ الأرواح، مهملين راحتهم الشخصية في سبيل الواجب.
تحمل الفقيد المرض لفترة من الزمن بثبات وصمت، ولم يشتكِ أو يتذمر، بل عاش محباً للحياة ومؤمناً أن الابتلاء اختبار من الله لعباده المؤمنين. وظل محافظاً على علاقاته الطيبة مع المقربين منه، ومبتسماً رغم الألم. وهذا ما جعل خبر وفاته صادماً للكثيرين ممن تابعوا حالته، حيث تمنوا له الشفاء والعودة إلى حياته الطبيعية ولبذل المزيد من العطاء، إلا أن إرادة الله كانت نافذة.
لقد ترك الراحل أثراً طيباً في قلوب أهله وأصدقائه وزملائه في العمل، إذ كانوا شاهداً على أخلاقه العالية وتفانيه في خدمة الوطن. ويستذكره الكثيرون بصفته إنساناً خلوقاً، متواضعاً، محباً للخير، لا يتوانى عن مساعدة من يحتاج إليه، سواء داخل العمل أو خارجه.
إن فقدان رجل من رجال الحماية المدنية خسارة موجعة، فالواجب الذي يؤدونه يومياً يجعلهم أقرب دائماً للخطر، ويفرض عليهم التضحية المستمرة. لذلك فإن المجتمع يقدّر هذه التضحيات، ويدرك حجم الألم الذي يتركه رحيل أحدهم، خاصة عندما يكون شخصية معروفة في محيطه وتحظى بالاحترام والتقدير.
وفي هذا المصاب الجلل، يتقدم الجميع بأحر التعازي لعائلة الفقيد وأهله وذويه، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يجعل مثواه الجنة، وأن يرفع درجته مع الشهداء والصالحين. كما يتضرعون أن يكون ما أصابه من مرض كفارة لذنوبه ورفعة لدرجاته، وأن ينير الله قبره ويوسع مدخله ويثبته عند السؤال.
إن الموت حق على كل نفس، لكنه يبقى موجعاً عندما يفقد المجتمع أحد أبنائه المخلصين، سواء كانوا مدنيين أو من أفراد الحماية أو الأمن أو الصحة. وتبقى ذكراه الطيبة عمله الصالح، وابتسامته وتضحياته، شاهدة على حياة عاشها بالصدق والوفاء.
رحم الله محمد بن سعيد شندول رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جنانه، وجعل مرضه شفاعة له لا عليه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.