حادث مرور بالحنشة يودي بحياة التلميذة سيرين غابي
شهدت منطقة الحنشة التابعة لولاية صفاقس حادث مرور أليماً خلّف موجة من الحزن والأسى في صفوف الأهالي والأسرة التربوية. فقد فقدت التلميذة سيرين غابي حياتها في ظروف صدمت كل من عرفها وسمع بالخبر. الحادث أعاد إلى الواجهة من جديد قضية السلامة المرورية وخطورة الطرقات على المستخدمين وخاصة الشباب والتلاميذ.
سيرين كانت في عمر مزهر، تحمل أحلاماً دراسية ومستقبلية، مثل كل التلاميذ الذين يسعون إلى بناء غد أفضل. لكن القدر اختطفها في لحظة، تاركاً عائلتها وأصدقائها تحت وقع صدمة لا تُحتمل. فقدان شابة في مقتبل العمر دائمًا ما يترك أسئلة مؤلمة في نفوس من حولها، ويثير تساؤلات حول أسباب الحوادث وسبل الوقاية منها.
تواصل الجهات المعنية عادة اتخاذ الإجراءات القانونية إثر مثل هذه الحوادث، في حين تتدخل الحماية المدنية لتقديم الدعم الضروري ونقل الضحية وإعادة تأمين المكان. وفي مثل هذه المواقف، يشعر المجتمع المحلي بعمق حجم الفاجعة، وتتجه الأنظار نحو ضرورة العمل على الحدّ من تكرارها، سواء عبر التوعية أو تحسين الطرقات أو تكثيف الرقابة المرورية.
إن الطريق ليست مجرد مساحة عادية للعبور، بل هي مسؤولية مشتركة تقتضي احترام قواعد السلامة من الجميع: السائقين، والركاب، والمارة. الالتزام بالسرعة القانونية، الانتباه، تجنب استعمال الهاتف أثناء القيادة، واتباع إشارات المرور، جميعها عناصر تقلل من احتمال وقوع مثل هذه الكوارث التي تضرب بلا رحمة.
كما أن المدارس والأسرة تلعب دورًا مهمًا في التربية على ثقافة السلامة منذ الصغر. تعليم الأطفال والمراهقين كيفية التعامل بحذر مع الطريق، سواء عند المرور أو الركوب في سيارات الآخرين، هو استثمار في حماية الأرواح.
وبالإضافة إلى جانب الوعي الفردي، يبقى دور الدولة والسلطات المحلية أساسيا في تطوير البنية التحتية للطرقات، وتوفير تجهيزات السلامة، ووضع الإشارات الضوئية والتحذيرية في المواقع الحساسة. كما أن إطلاق حملات وطنية مستمرة للتوعية بالسلامة المرورية يساهم في تخفيض نسب الحوادث ويعزز المسؤولية لدى الجميع.
إن رحيل سيرين غابي يترك حزناً عميقاً في قلوب والديها وزملائها وأصدقائها وكل من عرفها أو سمع بقصتها. مثل هذه الفواجع تذكرنا بأن كل روح بشرية ثمينة، وأن اتخاذ الحيطة والحذر قد ينقذ حياة إنسان.
في النهاية، لا يمكن إلا أن نتقدم بأحر التعازي لعائلة الفقيدة وأن ندعو الله أن يرحمها ويجعل مثواها الجنة، وأن يلهم ذويها جميل الصبر والسلوان. كما نأمل أن تكون هذه الحادثة الأليمة دافعاً لمزيد من الحرص على السلامة المرورية، وتعاون الجميع من أجل طرقات أكثر أماناً لأبنائنا وبناتنا.