اخبار الهجرة

رحيل مؤلم لسائق تاكسي في سوسة إثر أزمة قلبية بعد حادث سير

فُجع أهالي سوسة بخبر وفاة سائق التاكسي أنور العياري، الذي وافته المنية بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة عقب الحادث الذي جد على الطريق الرابطة بين أكودة والقلعة الصغرى. وقد خلّف هذا الخبر حزناً واسعاً في صفوف عائلته وأصدقائه وزملائه في مهنة النقل، لما عُرف عنه من طيبة وخلق حميد واجتهاد في عمله.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الفقيد تعرض إلى حادث أثناء مباشرة عمله على سيارته الفردية، وتم نقله على جناح السرعة لتلقي الإسعافات اللازمة، غير أن وضعه الصحي تعكّر لاحقاً بسبب سكتة قلبية أنهت حياته. هذا الرحيل المفاجئ يعيد إلى الواجهة الحديث عن الأخطار اليومية التي يواجهها سائقو التاكسي وغيرهم من العاملين في قطاع النقل، الذين يقضون ساعات طويلة على الطرقات، معرضين لضغوط نفسية وجسدية كبيرة.

إن وفاة أنور العياري تمثل فاجعة مؤلمة لعائلته التي فقدت سنداً وعزيزاً، ولأصدقائه الذين عرفوه مثالاً للجدية في العمل والالتزام بالقيم الإنسانية. وتأتي هذه الحادثة لتذكر الجميع بقيمة الحياة وهشاشتها، فالفراق قد يأتي في غفلة ودون سابق إنذار. ولذلك تتوجه قلوب الناس بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، ولعائلته بالصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.

كما أعادت هذه الواقعة طرح مسألة السلامة الطرقية من جديد، وضرورة دعم جهود التوعية بمخاطر السياقة المرهقة والإجهاد الذي قد يعرض السائقين لخطر السكتات القلبية أو فقدان السيطرة. تشمل هذه الجهود تحسين ظروف العمل وتوفير الرعاية الصحية الدورية لأصحاب المهن التي تتطلب ساعات طويلة خلف المقود. فالحوادث ليست دائماً نتيجة السرعة أو الأخطاء المرورية، بل قد تكون مرتبطة بظروف صحية لم يتم الانتباه إليها في الوقت المناسب.

وتتجه الأنظار اليوم إلى ضرورة تعزيز دور السلطات والهياكل المهنية المعنية بالنقل الفردي في العناية بمنتسبي القطاع، عبر توفير آليات متابعة صحية وتسهيلات اجتماعية تساعد السائقين على ممارسة عملهم في ظروف أفضل. كما أن الوعي المجتمعي مطلوب لحماية أرواح السائقين والمواطنين على السواء.

من جهة أخرى، أبدى العديد من أبناء الجهة تفاعلهم مع الخبر عبر منصات التواصل الاجتماعي، معبرين عن تضامنهم ومواساتهم لعائلة الفقيد، ومؤكدين على أهمية دعم أسر الضحايا ومؤازرتها في مثل هذه الظروف القاسية. إن هذا التفاعل الإنساني يعكس عمق الروابط الاجتماعية والتكافل الذي يميز المجتمع التونسي في الشدائد.

ورغم أن الألم حاضر بقوة، فإن قبول القضاء والقدر يمثل خطوة مهمة لتخفيف وقع الصدمة. فالموت حق على كل إنسان، وما يبقى بعد الرحيل هو العمل الطيب والذكر الحسن. وقد ترك الفقيد أثراً طيباً في نفوس كل من عرفه وعاشره، وسيظل ذكراه حاضرة بين أهله وزملائه.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وجعل هذا المصاب آخر الأحزان لعائلته ولعموم أهالي المنطقة. نسأل الله أن يرزقهم الصبر والثبات، وأن يحفظ الجميع من كل سوء.