حادث مرور أليم بين البئر الأحمر ومدنين يودي بحياة مربي متقاعد وابنته التلميذة
شهدت جهة البئر الأحمر صباح اليوم الأحد حادث مرور أليم خلّف حالة من الحزن العميق في صفوف الأهالي، بعد وفاة المربي المتقاعد ضو بقيروابنته تسنيم، التلميذة بمعهد البئر الأحمر، إثر اصطدام سيارة خفيفة كانت تقلهما بشاحنة ثقيلة على الطريق الرابطة بين البئر الأحمر ومدنين. وقد أعاد هذا الحادث المفجع إلى الواجهة خطورة الطرقات وحجم الخسائر الإنسانية التي ما تزال تُخلّفها حوادث المرور في تونس.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاصطدام كان قويًا، ما أسفر عن وفاة الأب وابنته على عين المكان، قبل وصول فرق الإسعاف. وقد تحولت الطريق إلى مسرح حزين، اجتمع فيه المواطنون في محاولة للمساعدة، في انتظار تدخل وحدات الحماية المدنية والأمن التي قامت بتأمين المكان وفتح تحقيق لمعرفة أسباب الحادث وظروفه.
الفقيد ضو بقير يُعرف في منطقته بكونه مربّيًا أفنى سنوات طويلة من عمره في خدمة التعليم، وأسهم في تكوين أجيال عديدة بالقيم والمعرفة. وبعد تقاعده، ظلّ محتفظًا بمكانته واحترامه داخل المجتمع المحلي، حيث عُرف بأخلاقه العالية وحسن تعامله مع الجميع. أما ابنته تسنيم، فكانت تلميذة مجتهدة، معروفة بين زميلاتها ومعلميها بانضباطها وطموحها، وتحمل أحلامًا بسيطة لم يمهلها القدر لتحقيقها.
وقد خلّف خبر الوفاة صدمة كبيرة في صفوف الأسرة التربوية وأهالي الجهة، حيث توافدت عبارات التعزية والمواساة من مختلف الأطراف، معبّرة عن الأسى العميق لفقدان أب وابنته في لحظة واحدة. كما عبّر عدد من المواطنين عن غضبهم وحزنهم من تواصل نزيف الطرقات، مطالبين بضرورة تحسين البنية التحتية للطرقات وتشديد الرقابة المرورية للحد من مثل هذه الحوادث المأساوية.
حوادث المرور في تونس ما تزال تحصد الأرواح بشكل شبه يومي، وغالبًا ما يكون ضحاياها من الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم في المكان الخطأ واللحظة الخطأ. ويؤكد مختصون في السلامة المرورية أن الأسباب تتراوح بين السرعة، وعدم احترام قوانين السير، وحالة الطرقات، إضافة إلى الإرهاق أو قلة الانتباه، وهي عوامل تتطلب معالجة جدية وشاملة من مختلف الأطراف.
في مثل هذه اللحظات المؤلمة، يجد المجتمع نفسه أمام واجب إنساني يتمثل في التضامن مع العائلات المفجوعة، وتقديم الدعم المعنوي لها، إلى جانب استخلاص الدروس الضرورية لتفادي تكرار المآسي. فكل حادثة ليست مجرد رقم يُضاف إلى الإحصائيات، بل هي قصة إنسانية تنتهي فجأة، وتترك وراءها فراغًا لا يُعوّض.
رحيل ضو بقير وابنته تسنيم هو فاجعة مزدوجة، تختزل الألم في أقسى صوره، وتُذكّر الجميع بأن الحياة هشة، وأن السلامة على الطرقات مسؤولية جماعية. نسأل الله أن يتغمّد الفقيدين بواسع رحمته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يمنح أهلهما وذويهما جميل الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.