اخبار المشاهير

رحيل الطالبة منى العربي… خسارة موجعة لجامعة فقدت إحدى أنشط طالباتها

رحيل الشابة منى العربي ترك صدمة عميقة في محيطها الجامعي، وبين أساتذتها وزملائها وكل من عرفها. كانت تستعد صباح هذا اليوم لواحد من أهم إنجازاتها الأكاديمية: مناقشة مذكرتها، الخطوة التي انتظرتها طويلًا، واجتهدت لأجلها بكل طاقتها. لكن مشيئة القدر سبقت فرحتها، ورحلت قبل أن ترى ثمار تعبها، تاركة في القلوب فراغًا لا يملؤه شيء.

منى لم تكن مجرد طالبة تتابع مسارها الدراسي بهدوء. كانت نموذجًا للشابة الطموحة، المثابرة، الممتلئة بالحياة رغم كل ما واجهته. عرفها الجميع بابتسامتها الدائمة، وبشاشتها، وحرصها على تجاوز المحن دون ضجيج. كانت مثالًا للفتاة التي تؤمن بأن العلم يفتح الأبواب، وأن الإصرار يصنع المستحيل. وفي الجامعة، كانت كالفراشة التي تبثّ الألوان في الأروقة، بحضورها اللطيف وأخلاقها الرفيعة.

تميزت منى بعلاقات طيبة مع أساتذتها، إذ كانت دائمًا تقدّر مجهوداتهم وتستمع إلى توجيهاتهم باهتمام. أما زملاؤها، فكانوا يعتبرونها مصدر طاقة إيجابية، تشجعهم، تساندهم، وترسم لهم الابتسامة في الأيام الصعبة. لم تكن طالبة فقط، بل كانت روحًا تنشر الهدوء والمحبة في كل مكان. كما ساهمت بشكل كبير في الأنشطة الجامعية، سواء العلمية أو الثقافية أو الترفيهية، وكانت دائمًا من بين أكثر الطلبة نشاطًا وتميزًا.

قبل أيام قليلة فقط، التقت بعض أساتذتها وزملائها. كانت تتحدث بحماس كبير عن موعد مناقشة مذكرتها، وتستعد لذلك اليوم بكل فخر. قدّمت شكرًا واسعًا لكل من دعمها، وكانت ممتنة لكل شخص ساعدها في قطع هذا المشوار. كانت تلك اللحظة آخر لقاء يجمعها بمن أحبوها، وقد ظهرت كما اعتادوها: مبتسمة، متفائلة، حالمة بمستقبل أفضل.

لكن القدر اختار لها طريقًا آخر، طريقًا لا عودة فيه، تاركًا محيطها في ألم كبير. الرحيل المفاجئ لمنى ليس حدثًا عابرًا، بل صدمة لمن عرفوا حجم طيبتها، ولطفها، واجتهادها، ورغبتها في تحقيق المزيد. ومع ذلك، يبقى الأمل أن تكون الحياة الأبدية التي اختارها لها الرحمان هي الأجمل والأهدى والأكثر طمأنينة.

وفي هذا الظرف المؤلم، تتوجه عائلتها وزملاؤها بالشكر لكل من وقف معها في مسيرتها الجامعية. شكر خاص للدكتور حمادي الذوادي وفريق المخبر الذين كانوا سندًا لها، وقدموا لها الدعم الذي جعل أيامها الأخيرة مليئة بالامتنان والفرح.

منى لن تُنسى، لأنها تركت أثرًا في كل قلب عرفها. ستبقى صورتها الجميلة، وحلمها المعلّق، وابتسامتها التي لا تغيب، ذكرى لا تبهت مع الوقت. رحمها الله رحمة واسعة، وجعل مثواها الجنة، ومنح أهلها وزملاءها الصبر والقوة على هذا الفقد الكبير.