أحكام قاسية ضد أفراد تورطوا في قتل سائق تاكسي ومحاولة دفنه
شهدت المحكمة الابتدائية بتونس صدور حكم قضائي اعتُبر من أكثر القرارات صرامة خلال الفترة الأخيرة، وذلك بعد الكشف عن تفاصيل جريمة بشعة استهدفت سائق تاكسي مسنّ قُتل بدم بارد ثم حاول الجناة دفنه في ضيعة مهجورة بنيّة طمس آثار الجريمة. وقد أصدرت الدائرة الجنائية أحكاماً تراوحت بين المؤبد والإعدام ضد أربعة متورطين، من بينهم امرأة وابنها وشخصان آخران، وذلك بعد ثبوت تورطهم في ارتكاب الجريمة خلال سنة 2024.
وتعود وقائع القضية إلى صباح يوم الحادثة حين انطلق الضحية، وهو رجل مسن في نهاية العقد السابع من العمر، إلى عمله كعادته، دون أن يدرك أنه لن يعود إلى منزله مرة أخرى. وبينما كان متوقفاً لوقت قصير أمام كشك، باغته شابان واقتحما سيارته، حيث وضع أحدهما خيط حذاء رياضي حول رقبته، بينما تولى الثاني السيطرة عليه وإجباره تحت التهديد على التوجه إلى منطقة بعيدة داخل ضيعة مهجورة بسيدي حسين.
رغم محاولات الضحية الدفاع عن نفسه ومقاومة الاعتداء، إلا أن الجناة صعّدوا من عنفهم، ليُقدم أحدهم على استخدام سكين موجّه إليه بشكل مباشر، مما أدى إلى وفاته في لحظات قليلة. وبعد التأكد من وفاته، تواصل الجانيان مع والدة أحدهما التي حضرت إلى المكان وقدّمت لهما التعليمات اللازمة لإخفاء الجثة. تم جلب أدوات الحفر، وشرع الثلاثة في محاولة دفن الضحية داخل حفرة أُعدّت على عجل بهدف التخلص من أي دليل يدينهم.
غير أن التحريات الأمنية، التي انطلقت فور العثور على آثار الجريمة، قادت بسرعة إلى كشف خيوط القضية. فقد تم التعرف على أحد المتهمين بعد العثور على قطعة ملابس خاصة به داخل السيارة، مما سمح بتحديد هويته وإيقافه في وقت وجيز. كما تم إيقاف الشريك الثاني بعد محاولته الفرار خارج البلاد، حيث تم استدراجه وإلقاء القبض عليه في عملية دقيقة. ومع تقدم الأبحاث، اتضح الدور الذي لعبته والدة أحد المتهمين، إلى جانب شخص رابع شارك في التخطيط والتنفيذ.
القضية أثارت صدمة واسعة، ليس فقط لبشاعة تفاصيلها، بل أيضاً لأنها استهدفت رجلاً بسيطاً يعمل جاهداً لتأمين قوت يومه. وقد اعتبرت المحكمة أن الأفعال المرتكبة تُجسّد مستوى خطيراً من العنف الممنهج والتخطيط الإجرامي، وهو ما استوجب إصدار أحكام مشددة تشمل الإعدام شنقاً والمؤبد والسجن مدى الحياة.
تفتح هذه الحادثة باباً واسعاً للنقاش حول انتشار العنف وتفاقم جرائم الاستهداف التي تطال أصحاب المهن البسيطة ووسائل النقل العمومي. كما تسلط الضوء على ضرورة تعزيز المنظومة الأمنية، وتكثيف الرقابة، وترسيخ ثقافة الردع الاجتماعي والقانوني لوقف مثل هذه الممارسات الخطيرة.
ختاماً، يبقى الحكم القضائي خطوة مهمة في مسار العدالة، لكنه لا يمحو الألم الذي تركته هذه الجريمة في نفوس عائلة الضحية وكل من عرفه. ومن الضروري أن يكون هذا الملف نقطة انطلاق لإعادة التفكير في أسباب تنامي الجريمة وسبل الحد منها، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تمسّ أمن المجتمع وكرامة الإنسان.