حادث مرور مأساوي في بوهرتمة يودي بحياة تلميذ في التاسعة من عمره
شهدت منطقة بوهرتمة التابعة لمعتمدية بلطة بوعوان حادثة مأساوية مؤلمة طالت أحد أطفالنا الصغار، حيث لقي تلميذ عمره تسع سنوات، وهو من تلاميذ مدرسة البلدية، حتفه فجأة إثر حادث مرور مأساوي. وقع الحادث عندما نزل الطفل من سيارة نقل مدرسي، وكان يحاول عبور الطريق، لكن سيارة كانت قادمة في الاتجاه المعاكس صدمته بقوة، ففارق الحياة في الحال على عين المكان. كان هذا اليوم، الذي يفترض أن يكون بداية لنهاية نشاط مدرسي روتيني، قد تحوّل إلى مأساة لا تُمحو بسهولة من ذاكرة العائلة، المدرسة، والقرية بأسرها.
هذه الحادثة تركت صدمة كبيرة في قلوب أهالي البلدة، زملاء الطفل في المدرسة، والمعلمين، الذين عبّروا عن حزنهم العميق لفقدان رفيق رحل قبل أن يعيش طفولته حقًا. كذلك شعرت أسرته بصدمة شديدة، وانهار والديه أمام خبر رحيله المفاجئ، وتجمّع حولهم جيرانهم وأقاربهم، في مشهد من ألّم وخسارة لا تُعوَّض.
ورغم أن الكلمات تقف عاجزة أمام هذا المصاب، إلا أن المجتمع المحلّي وجد نفسه أمام سؤال مؤلم: كيف يمكن أن نفقد طفلاً بهذه السهولة؟ وما الذي يمكن أن يُحدّ من تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة؟ إن الحديث عن “السلامة الطرقية” لا يجب أن يظل شعارًا يُلفظ في المناسبات، بل ضرورة حقيقية تنبثق من مسؤولية جماعية — من السائقين، من أولياء الأمور، من المسؤولين المحليين.
فقدان طفل صغير في بداية حياته هو خسارة لا تُقاس، ليس فقط من حيث العمر، بل من حيث الأحلام التي لم تُعش، والفرص التي باتت مفقودة، والذكريات التي لم تُخلق. من حقه أن يعيش طفولته، أن يلعب، أن يتعلم، أن يكبر بين أهله وأصدقائه. ولكن حادثًا عابرًا — نتيجة إنسانية أو ظرفية — حرمه كل ذلك.
في هذه اللحظة، لا بد لنا أن نتذكر أن الطريق ليس مكانًا للسرعة والتعجل فقط، بل مساحة مسؤولية وأرواح. يجب أن نتعامل معه بحذر، خاصة عندما يكون قرب تجمعات سكنية أو أماكن تواجد أطفال: مدارس، حارات، طرقات داخل القرى. السائق المسؤول يملك القدرة على أن يُجنّب عائلة ألمًا لا يُنسى، بينما السائق المتسرّع قد يغيّر حياة كاملة في لحظة.
من جهة أخرى، تقع على عاتق المجتمع دورٌ مهم في تربية الأطفال على الحذر واحترام قواعد المرور — تعليمهم أن الطريق ليس لعبة، وأن النزول من وسيلة نقل أو عبور الشارع يحتاج حذرًا وتأنيًا، وليس عفوية. كذلك تقع مسؤولية على الجهات المختصة في تحسين البنية التحتية للطرقات، ووضع إشارات تحذيرية قرب المدارس، وتوفير معابر آمنة للأطفال.
إن رحيل هذا الطفل هو دعوة لدق ناقوس الخطر: ليس من أجل حداد أو تذكر فقط، بل من أجل وقاية وحماية. علينا أن نجعل من هذه المأساة درسًا جماعيًا — درسًا في الوعي، في المسؤولية، وفي قيم الحفاظ على الأرواح. فكل حياة ثمينة، وكل طفل يمثل عالماً صغيرًا يحلم وينتظر الغد.
نُعزي أهل الفقيد وأسرته، وندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان. كما نترحم على براءة الطفولة التي غادرت مبكرًا، وندعو جميع من له قلب — آباء، أطفال، سائقون، ومسؤولون — أن يجعلوا السلامة أولوية لا تفاوض. لأن الطريق لا تُكتب له الرحمة إلا حين نحترم حياة كل من يمشي عليها.