اعتداء خطير على طريق العريش يترك شابًا بين الحياة والموت ويثير غضب الأهالي
شهدت منطقة العريش على طريق سيدي حراث بعد الحزامية حادثة اعتداء خطيرة أثارت حالة من الغضب والخوف بين الأهالي، بعد تعرض مواطن بسيط يعمل لإعالة أسرته لهجوم عنيف مساء أمس، وذلك في واقعة تعكس خطورة الطريق التي باتت تُعرف بين السكان بـ”طريق الموت والبراكاجات”.
وفق المعطيات المتداولة، كان الرجل في طريق العودة إلى منزله حوالي الساعة الرابعة مساءً، عندما اعترضه شخصان معروفان لدى سكان المنطقة، ليقوم أحدهما بمهاجمته بحجر أصابه مباشرة في رأسه. قوة الضربة تسببت في دخوله في غيبوبة وسقوطه أرضًا دون حراك، ليقوم المعتديان بعد ذلك بسلبه دراجته النارية وتركه ملقى على الطريق في وضع صحي حرج.
وبمحض الصدفة، كان ابن عم الضحية يمرّ من نفس الطريق فلاحظ وجوده ملقى على الأرض، فترجّل للاطمئنان عليه، لكن الجناة الذين كانوا ما يزالون قريبين من المكان هاجموه بدوره بأسلحة بيضاء، ما اضطره للانسحاب وإنقاذ نفسه قبل أن يتعرض لإصابات خطيرة. هذه اللحظة كانت حاسمة، إذ تمكن ابن العم من طلب النجدة والاتصال بالوحدات الأمنية التي سارعت إلى المكان.
تم نقل الضحية إلى المستشفى وهو بين الحياة والموت، حيث يرقد في قسم الإنعاش في وضع صحي دقيق يستوجب عناية مركزة. وقد عبّر أفراد عائلته عن حالة من الحزن والصدمة، مؤكدين أن الضحية شخص بسيط يعمل بجهد ليوفر لقمة العيش لأسرته، ولم يكن يتوقع أن يتحول طريق العودة إلى كابوس يهدد حياته.
التحقيقات الأولية تمكنت من تحديد هوية المعتدين، وقد تم إيقافهما لدى وحدات الحرس الوطني، في انتظار استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. الأهالي من جهتهم طالبوا بإنزال أشد العقوبات على المعتدين، وعدم تركهم في حالة سراح، خاصة بعد تواتر شكاوى عديدة حول تكرر عمليات السرقة والاعتداء على نفس الطريق.
السكان يؤكدون أن هذا الطريق تحديدًا أصبح نقطة سوداء، يتعرض فيها المواطنون لاعتداءات متكررة وسط غياب الإنارة وضعف التواجد الأمني، مما يجعل المارة فريسة سهلة للعصابات التي تستغل عزلة المكان لتكرار جرائمها. كما دعا الأهالي إلى ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية وتحسين البنية التحتية للطريق، لتأمين مرور المواطنين وحمايتهم من مثل هذه المخاطر.
وفي جانب إنساني مؤثر، أطلقت عائلة الضحية نداء استغاثة للمساهمة في مساعدته، خاصة وأنه يُعد من الفئات الضعيفة التي لا تمتلك إمكانيات تغطي تكاليف العلاج المعقد، داعين كل من يستطيع المساعدة إلى مد يد العون، سواء بالدعم المادي أو بالتبرع بالدم أو حتى بالدعاء.
الحادثة سلطت الضوء مجددًا على أهمية تحسين الأمن في الطرقات الريفية والمحاذية للأحياء المعزولة، إذ إن استمرار هذه الممارسات يعرض حياة المواطنين للخطر ويخلق حالة من القلق الدائم بين السكان. كما أعادت طرح أسئلة ملحة حول ضرورة التصدي للعصابات الإجرامية بحزم، وتفعيل آليات الردع القانونية لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
وفي انتظار تطورات الحالة الصحية للضحية، يأمل الأهالي أن تتحول هذه الحادثة إلى نقطة بداية للتدخل الجاد من أجل حماية الطريق وتوفير الأمان للسكان، حتى لا يستمر وصفه بـ”طريق الموت”.