المنستير: إصابة فلاح إثر انفجار قذيفة قديمة من مخلفات الحرب العالمية الثانية
المنستير: إصابة فلاح بانفجار جسم حديدي تبيّن أنه قذيفة قديمة من مخلفات الحرب العالمية الثانية
شهدت منطقة البقالطة التابعة لولاية المنستير حادثة مؤسفة أثارت الكثير من الجدل والخوف بين الأهالي، بعد أن تبيّن أن انفجارًا عرضيًا أصاب فلاحًا أثناء قيامه بحرث أرضه الزراعية كان ناجمًا عن قذيفة قديمة من مخلفات الحرب العالمية الثانية.
ووفق المعطيات الأولية التي أفاد بها مصدر أمني محلي، فقد كان الفلاح بصدد حرث أرضه الفلاحية عندما عثر على أسطوانة حديدية شديدة الصلابة مدفونة في عمق التربة. وبحكم جهله لطبيعتها الحقيقية، ظنّ أنها مجرد قطعة معدنية يمكن الاستفادة منها في عمله اليومي، فقرّر تحويلها إلى أداة حديدية.
ولتنفيذ فكرته، استعان الفلاح بآلة قطع حديدية “meule à disque”، وبدأ بمحاولة قصّ الجزء المعدني منها، إلا أن الأسطوانة انفجرت بشكل مفاجئ مما تسبب في إصابته بجروح متفاوتة الخطورة على مستوى الساقين والعينين والصدر. وقد تم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير لتلقي الإسعافات اللازمة والعناية الطبية المكثفة.
وفور وقوع الحادثة، تحولت الوحدات الأمنية المختصة إلى مكان الانفجار، وقامت بتطويق الموقع ومنع اقتراب المواطنين منه، تفاديًا لأي مخاطر إضافية. وبعد معاينة أولية من قبل خبراء المتفجرات، تبيّن أن الجسم الحديدي هو قذيفة حربية قديمة تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية، وهي من بقايا الأسلحة التي كانت مخزّنة أو استخدمت في تلك الحقبة.
وقد قامت السلطات المحلية بالتنسيق مع فرق الهندسة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الوطني لرفع القذيفة المتبقية والتأكد من خلوّ المنطقة من أي أجسام مشبوهة أخرى قد تشكل خطرًا على سلامة المواطنين، خاصة وأن بعض المناطق الريفية في تونس لا تزال تحتوي على مخلفات حربية مدفونة في باطن الأرض منذ عقود طويلة.
هذا وأكدت مصادر طبية أن حالة الفلاح مستقرة نسبيًا رغم خطورة الإصابات التي تعرّض لها، مشيرة إلى أنه يخضع حاليًا للرعاية الطبية اللازمة تحت إشراف فريق من الأطباء المختصين في الجراحة والعلاج الطبيعي.
الحادثة أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن صدمتهم من الواقعة، داعين السلطات إلى تكثيف عمليات المسح الميداني في الأراضي الفلاحية والمناطق الريفية القديمة، تحسبًا لوجود أجسام مماثلة قد تهدد حياة الفلاحين. كما طالب عدد من رواد الإنترنت بتوعية المواطنين بعدم لمس أو محاولة التعامل مع أي أجسام معدنية غريبة تُكتشف أثناء الأشغال أو الحرث، وإشعار السلطات الأمنية فورًا.
وتجدر الإشارة إلى أن مخلفات الحربين العالميتين الأولى والثانية لا تزال تُكتشف بين الحين والآخر في عدة مناطق تونسية، خاصة بالسواحل الشرقية والشمالية، وهي بقايا من معارك شهدتها البلاد في تلك الفترة. وتواصل الجهات المعنية جهودها المستمرة في تطهير الأراضي الزراعية والمناطق الجبلية من أي متفجرات أو ذخائر قديمة حفاظًا على سلامة المواطنين.
نسأل الله السلامة والعافية للمصاب، ونسجّل مرة أخرى أهمية الحذر والتبليغ عند العثور على أي جسم مجهول، فالتصرف الحكيم في مثل هذه الحالات قد يُنقذ الأرواح ويمنع الكوارث.