اخبار رياضة

صفاقس: العثور على جثة بسواحل المحرس والتحقيقات متواصلة لتحديد الهوية

صفاقس: العثور على جثة متحللة بسواحل المحرس وفتح تحقيق لتحديد الهوية

شهدت مدينة المحرس من ولاية صفاقس صباح الأربعاء 15 أكتوبر 2025 حادثة مؤسفة، تمثلت في العثور على جثة متحللة لفظها البحرعلى مستوى منطقة “الغابات” الساحلية. وقد تدخلت وحدات الحرس البحري بالمحرس فور تلقيها إشعارًا من أحد المواطنين الذين لاحظوا الجثة تطفو بالقرب من الشاطئ.

وأكد مصدر أمني مسؤول في تصريح لموقع الشروق أون لاين أن الأعوان تمكنوا من انتشال الجثة باحترافية عالية، وسط احترام تام للإجراءات القانونية والوقائية المعتمدة في مثل هذه الحالات. وأوضح المصدر أن الحالة المتقدمة من التحلل تدل على بقاء الجثة في البحر لفترة طويلة، مما يجعل تحديد الهوية أمرًا صعبًا في المرحلة الأولى.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المؤشرات الأولية ترجّح أن تكون الجثة تعود إلى مهاجر غير نظامي من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، كان على الأرجح بصدد محاولة عبور البحر في اتجاه السواحل الإيطالية ضمن رحلة هجرة غير نظامية، وهي فرضية تبقى قيد التثبّت في انتظار نتائج التحقيق الرسمي والتشريح الطبي.

وبعد عملية الانتشال، تم نقل الجثة إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس بواسطة سيارة نقل الأموات التابعة لبلدية المحرس، حيث تم وضعها على ذمة قسم الطب الشرعي من أجل تحديد الهوية بدقة والتثبت من أسباب الوفاة. كما تم إعلام النيابة العمومية بصفاقسالتي أذنت بفتح تحقيق في الحادثة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتُعد هذه الواقعة حلقة جديدة في سلسلة من حوادث الغرق والاختفاء التي تشهدها السواحل التونسية، لا سيما في المناطق الجنوبية الممتدة بين صفاقس وقرقنة والمهدية، والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة نقطة انطلاق رئيسية لرحلات الهجرة غير النظامية نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

ورغم الجهود الأمنية والإنسانية التي تبذلها السلطات التونسية بالتعاون مع منظمات دولية للحدّ من هذه الظاهرة، فإن العديد من المهاجرين ما زالوا يخاطرون بحياتهم في البحر، بحثًا عن مستقبل أفضل. وغالبًا ما تواجه تلك الرحلات ظروفًا صعبة وتقلبات مناخية خطيرة، مما يؤدي إلى حوادث مأساوية.

وفي هذا السياق، دعا ناشطون في المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية إلى مزيد من التنسيق الإقليمي والدولي لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية من جذورها، عبر تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول المصدر، وفتح مسارات قانونية للهجرة الآمنة والمنظمة. كما شددوا على أهمية تعزيز جهود الإنقاذ والمراقبة البحرية لحماية الأرواح البشرية في البحر.

وتواصل الوحدات البحرية بصفاقس والمناطق المجاورة عمليات التمشيط والمراقبة الدورية على طول السواحل، تحسبًا لوجود جثث أو مفقودين آخرين، خاصة في ظل الظروف المناخية التي قد تؤدي إلى انجراف بقايا المراكب أو الأشخاص إلى الشواطئ التونسية.

ويبقى الأمل قائمًا في أن تسهم التحقيقات الجارية في تحديد هوية الضحية وتمكين عائلته من معرفة مصيره، في وقت تواصل فيه تونس تحمل أعباء إنسانية وأمنية جسيمة في مواجهة واحدة من أعقد القضايا الإقليمية المرتبطة بالهجرة غير النظامية.