اخبار المشاهير

الاعتداء على مترو رقم 5 في محطة الرمانة: دعوات لتأمين المرفق العام وحماية النقل العمومي

شهدت العاصمة التونسية ليلة البارحة حادثة مؤسفة تمثلت في الاعتداء على مترو رقم 5 على مستوى محطة الرمانة بمنطقة جبل الأحمر، حيث أقدم عدد من الأشخاص على رشق القطار بالحجارة والتسبب في أضرار مادية على مستوى النوافذ، مما خلق حالة من الخوف في صفوف الركاب وتسبب في اضطراب سير الرحلات.

وتُعدّ مثل هذه الحوادث من الظواهر المقلقة التي تمسّ بالمرفق العام وبحقّ المواطن في وسائل نقل آمنة ومنتظمة، إذ تمثل وسائل النقل الحضري، وعلى رأسها المترو، العمود الفقري للحركة اليومية بين مختلف مناطق العاصمة. ويعتمد آلاف المواطنين يوميًا على هذا الخط للتنقل من وإلى مقرات عملهم أو مؤسساتهم التعليمية، ما يجعل أي اعتداء عليه انتهاكًا مباشرًا لحق المواطن في خدمة عمومية مستمرة وآمنة.

وقد وجّه عدد من المواطنين عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نداءً عاجلًا إلى السلطات، ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة النقلوولاية تونس، للتدخل السريع وضمان تعزيز الإجراءات الأمنية على مستوى محطات المترو، خاصة في الفترات الليلية التي تشهد أحيانًا غيابًا نسبيًا للمراقبة.

ووفقًا لمصادر من شركة نقل تونس، فإن الحادثة تسببت في تعطّل مؤقت للمترو رقم 5 من أجل تقييم الأضرار، قبل استئناف العمل بعد فترة وجيزة. وأوضحت الشركة أن أعوانها سارعوا إلى تأمين الركاب وضمان سلامتهم، بالتنسيق مع وحدات الأمن التي باشرت بدورها التحقيق في ملابسات الحادثة وتحديد هوية المتورطين.

كما شددت الشركة على أن مثل هذه الأعمال تُلحق أضرارًا مادية جسيمة بالمعدات، وتؤثر سلبًا على انتظام المرفق العمومي للنقل، مؤكدة أنّ حماية وسائل النقل الجماعي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين. فالمترو ليس مجرد وسيلة تنقل، بل خدمة حيوية ومرفق اجتماعي يُساهم في تخفيف الضغط المروري وتقليص الانبعاثات والتلوث داخل المدن.

وفي سياق متصل، دعا عدد من النشطاء والفاعلين في المجتمع المدني إلى ضرورة تكثيف الحملات التوعوية الموجهة للشباب، بهدف غرس ثقافة احترام الملك العمومي، مؤكدين أن المحافظة على الممتلكات العامة هي واجب وطني وأخلاقي، مثلها مثل احترام القوانين. كما شدّدوا على أهمية الاستثمار في برامج التثقيف المدني والتواصل المجتمعي لتقليص مثل هذه السلوكيات.

من جانبها، أكدت وزارة النقل في بيانات سابقة أنّها تعمل على تحسين المنظومة الأمنية داخل محطات النقل، عبر دعم فرق المراقبة وتركيب مزيد من كاميرات المراقبة الحديثة، إضافة إلى التنسيق المستمر مع وزارة الداخلية لتأمين محيط المحطات الكبرى.

وتبقى مثل هذه الحوادث تذكيرًا بأهمية المسؤولية الجماعية في حماية المرافق العمومية، فالضرر الذي يصيبها لا يطال الدولة فحسب، بل يمتد ليشمل كل المواطنين الذين يعتمدون عليها في حياتهم اليومية. لذلك، فإن التعاون بين الأجهزة الرسمية والمجتمع يبقى السبيل الأمثل لضمان أمن النقل العمومي والحفاظ على صورة العاصمة كمدينة آمنة ومنظمة.